الشيخ محمد حسن المظفر
45
دلائل الصدق لنهج الحق
الإدراك هي أعرف الأشياء في كونها محقّقة ثابتة ، فلا نسلَّم الأعرفية ، فإنّ كثيرا من الأجسام والأعراض معروفة محقّقة الوجود مثل الرؤية . وإن أراد أنّ الإحساس - الذي هو الرؤية - أعرف بالنسبة إلى باقي المحسوسات [ 1 ] ، ففيه : إنّ كلّ حاسّة بالنسبة إلى متعلَّقها ، حالها كذلك ، فمن أين حصل هذه الأعرفية للرؤية ؟ ! وبالجملة : هذا الكلام غير محصّل المعنى . ثمّ قوله : « إنّ اللَّه تعالى خلق النفس الإنسانية - في مبدأ الفطرة - خالية عن جميع العلوم بالضرورة . وقابلة لها [ بالضرورة ] ، وذلك مشاهد في حال الأطفال » . . كلام باطل ، يعلم منه أنّه لم [ يكن ] يعرف شيئا من العلوم العقليّة ، فإنّ الأطفال لهم علوم ضروريّة كثيرة من المحسوسات البصريّة والسمعيّة والذوقيّة ، وكلّ هذه المحسوسات علوم حاصلة من الحسّ . ولمّا لم يكن هذا الرجل من أهل العلوم العقليّة ، حسب أنّ مبدأ الفطرة الذي يذكره الحكماء ويقولون : « إنّ النفس في مبدأ الفطرة خالية عن العلوم » هو حال الطفوليّة ؛ وذلك باطل عند من يعرف أدنى شيء من الحكمة ، فإنّ الجنين - فضلا عن الطفل - له علوم كثيرة . بل المراد من مبدأ الفطرة : ان تعلَّق النفس بالبدن ، فالنفس في تلك الحال خالية عن جميع العلوم إلَّا العلم بذاتها . وهذا تحقيق ذكر في موضعه من الكتب الحكميّة ، ولا يناسب بسطه
--> [ 1 ] في إحقاق الحقّ : الإحساسات .